ابن عرفة

38

تفسير ابن عرفة

قوله تعالى : لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ . قال ابن عطية : السخرية والاستهزاء أخف من السخرية ، فالاستهزاء عدم المبالاة به مع استحضاره ، قال تعالى وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ [ سورة البقرة : 67 ] . قال : ورأيت نحوه للسهيلي في الروض الأنف ، قلت : قال الزمخشري : في قوله تعالى : فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا [ سورة المؤمنون : 110 ] هو بالضم والكسر مصدر كالسخر إلا في باب النسب بزيادة قوة في الفعل كما فعل بالخصوصية والخصوص . عن الكسائي والفراء : أن الكسر من الهمزة والمضموم من السخرية والعبودية والأول مذهب الخليل وسيبويه . قوله تعالى : عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ . ابن عرفة : هذا إما تعليل للنهي أو نفي للفعل المعلل ، فهو إما راجع للاسخار ، أي لا تسخروا بقوم لتكونوا خير منهم ولا تسخروا بقوم ، وعلى الثاني حمله الزمخشري وغيره ، والقوم الرجال . قيل لابن عرفة : يخرج منه سخرة الرجال بالنساء والنساء بالرجال ، فالصواب جعل القوم صادق على الرجال والنساء . وقال ابن عرفة مرة أخرى : للقائل أن يقول لا يصح فغير القوم على الذكور لدلالة قوله تعالى : وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ لئلا يلزم عليه عدم استيفاء الآية للأقسام الممكنة فيها ، وهي أربعة رجال من رجال ، ونساء من نساء ، ورجال من نساء ، ونساء من رجال ، فإن خصصنا القوم بالذكور خرج الأخيران ، فإن جعلناه شاملا لهم وللإناث شمل الجميع ويكون قوله تعالى : وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ تأكيدا وهو أولى من كونه تأسيسا المستلزم لعدم كمال الفائدة . قوله تعالى : وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ . نقل الزمخشري : هنا عن الحسن أنه قال في الحجاج أتانا أخيفش أعيمش إلى أخره . قال ابن عرفة : هذا لقوله صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم " لا غيبة في فاسق " . قيل لابن عرفة : هذا لا يصح لأن القاضي عياض حمل الحديث على غيبة الفاسق فيما كان به فاسقا ، يقال : ظلم في كذا بأفعاله الكسبيه لا بصفاته الخلقية التي لم يكن